أدب وثقافة

مكتبة الساقي العربية تنهي مسيرة 44 عاماً في لندن

من المقرر أن تغلق دار الساقي، أقدم مكتبة عربية في لندن أبوابها بعد 44 عاماً من النشاط بسبب ارتفاع التكاليف الناجمة عن التحديات الاقتصادية. وتمكنت دار الساقي، التي تتخذ من منطقة “بايزووتر” مقرا لها، على مدار أربعة عقود من التغلب على عدة انتكاسات بما في ذلك تعرض نوافذها للتحطيم خلال حرب الخليج الثانية وبعد نشر كتاب سلمان رشدي المثير للجدل “آيات شيطانية”، لكن يبدو أنّ العوامل الاقتصادية العالمية الأخيرة أثقلت كاهلها.

وسيتم إغلاق المكتبة، التي كانت لعقود من الزمن، بالنسبة لسكان لندن الذين يبحثون عن أفضل روايات وكتب المؤلفين الشرق أوسطيين، في نهاية السنة.

وقد أكدت سلوى غاسبارد، مالكة ومديرة دار الساقي، ارتفاع تكاليف المنتجات القادمة من الخارج، وهو ما يزيد من الضغوطات على المكتبة. وأوضحت غاسبارد أن “الوضع الاقتصادي في المملكة المتحدة ليس هو المشكلة الوحيدة.. اعتدنا الحصول على كتبنا من الدول العربية وقد أصبحت أغلى ثمناً”، وأضافت: “لا يمكننا الاستمرار هكذا. فالوضع ليس مستداماً.

واجه المتجر في الماضي حملات رقابية وحطمت نوافذه من قبل نشطاء عارضوا قراره تخزين كتب معينة. كما عانت الشركة بشدة بسبب قصف مستودعاتها في لبنان والحصار البحري خلال حرب عام 2006.

فهذه المكتبة لم تقوَ على تحمّل الضربات المتتالية، من جائحة كورونا، إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، مرورًا بالفوضى السياسية والاقتصادية في لبنان، حيث تطبع دار النشر التي أسسها الزوجان أندريه وسلوى كسبار معظم كتبها وتصدّرها.

ولم تتمكن المكتبة الواقعة في مبنى أبيض تتخلله أعمدة على مقربة من محطة بادينغتون للقطارات، من الصمود أمام هذه العوامل المتضافرة، رغم كونها تحوّلت منذ أن افتتحها الزوجان كاسبار مع صديقة لهما عام 1978، إلى مركز استقطاب للمثقفين وللعرب المقيمين في لندن أو الزائرين لها.

اقرا ايضا: الروائية العراقية ندى الشعيبي تستقرئ “وردة بغداد” في مركز الشيخ إبراهيم

ودرجت المكتبة على أن تضمّ بين رفوفها أيضا مؤلفات باللغة الإنجليزية عن العالم العربي، توفّر “عن الشرق فكرة مختلفة عن الصور العنيفة التي تتناقلها محطات التلفزيون أو الصحف”، بحسب كسبار.

وقاد نجاح المكتبة الزوجين إلى تأسيس دار نشر، تولّت أولاً ترجمة مؤلفات لكتّاب عرب إلى الإنجليزية، ومنها مثلاً “الحروب الصليبية كما رآها العرب” للفرنسي اللبناني الأصل أمين معلوف، وأتبعاها بعد سنوات قليلة بدار نشر أخرى في لبنان مخصصة للكتب بالعربية.

قوبل الإعلان عن إغلاق المكتبة في نهاية الشهر الجاري بسيل من المنشورات التي يبدي أصحابها أسفهم وحزنهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى