افلام ومسلسلات

رحلة يوسف.. عن المنسيين من حسابات المكسب والخسارة في الحرب

بمرور السنين وتعدد الأفلام يصعب على صناع السينما إيجاد تناول جديد لأزمة اللاجئين لتقديمه على الشاشة، لكن المخرج السوري جود سعيد يسلط في فيلمه (رحلة يوسف) الضوء على “المنسيين” ممن يدفعون يوميا ثمن الحرب والصراعات المسلحة في المنطقة العربية.

الفيلم بطولة أيمن زيدان وسامر عمران وربا الحلبي ووائل زيدان وسيرينا محمد ونور الصباح وحيان بدور وأحمد درويش وجواد السعيد وتدور أحداثه خلال 105 دقائق بين مكان غير محدد داخل سوريا ومخيم للاجئين على الحدود اللبنانية.

يسرد الفيلم قصة الجد يوسف الذي لم تخرجه الحرب في سوريا ولا الميليشيات المسلحة التي سيطرت على قريته من منزله لكن الخوف على الحب وحده هو الذي دفعه للفرار بحفيده زياد، يتيم الأب والأم، مع حبيبته المراهقة هاجر وخالتها نحو الحدود اللبنانية بعدما حاول أحد زعماء الميليشيات الاستيلاء على الفتاة ذات الستة عشر عاما.

تمتد الرحلة ولا تنتهي عند الوصول للحدود، حيث يجد الأربعة أنفسهم أسرى مخيم للاجئين تتجسد فيه كل معاني الاستغلال والاستقواء على الضعيف والاتجار في البشر ويضطر يوسف إلى الزواج من خالة هاجر لحمايتها والإبقاء على الحبيبين المراهقين معا.

ورغم سوء الأوضاع داخل المخيم والمشكلات اللانهائية يوميا تلوح بارقة أمل في الخروج من هذا المستنقع عن طريق مخرجة شابة تصنع فيلما وثائقيا عن اللاجئين وتكتشف موهبة زياد في لعب كرة القدم فتقدم له فرصة للاحتراف والسفر بعيدا وهو ما يفجر شعورا مخيفا عند الجد من فقد الحفيد للأبد بعدما كرس عمره لتربيته.

وفي ظل الأوضاع المتدهورة داخل المخيم وتزايد المخاطر خاصة مع ظهور زعيم الميليشيا المسلحة التي هربت منها عائلة يوسف من جديد، يقبل أخيرا الجد بسفر زياد ويسارع بتزويجه من هاجر لتصحبه لكن القدر لا يبستم لهما في النهاية.

اقرا ايضا: “صالون زهرة”: كوميديا مُنجزة على عجل

وقال المخرج جود سعيد بعد العرض العالمي الأول للفيلم بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي ضمن مسابقة فاق السينما العربية إن النهاية قد لا تكون سعيدة مثلما اعتدنا في معظم أفلامنا لكنه أمر مقصود لأن الفيلم اسمه (رحلة يوسف) مع عنوان فرعي “المنسيون” موضحا أن النماذج التي عرضها على الشاشة هي لهؤلاء المنسيين الذين يدفعون ثمن الحرب بلا أي ذنب.

وقال “في الحقيقة صورت نهايتين للفيلم، واحدة سعيدة يحقق فيها زياد وهاجر حلمهما، والأخرى التي شاهدتموها على الشاشة، لكن في مرحلة المونتاج وجدت أن النهاية الواقعية ستكون هي الأفضل حتى نظل نذكر أنه علينا العمل لنغير تلك الأوضاع”.

وأوضح أن شخصيات الفيلم متخيلة بالكامل ولا تستند إلى قصة حقيقية وقد عمل على كتابة القصة بالاشتراك مع الفنان أيمن زيدان الذي جسد شخصية الجد يوسف.

وأشار إلى أنه رغم صعوبة أماكن التصوير وتعددها فإن الفيلم من نوعية الأفلام المنخفضة التكلفة، إذ ساهم كل من شارك في العمل بالجهد والمال والموارد انتهاء بالأجر لدرجة أن البطل أيمن زيدان تقاضى أجرا متواضعا لا يزيد عن ألفي دولار وهو أعلى أجر حصل عليه ممثل في الفيلم.

وينافس (رحلة يوسف) ضمن ثمانية أفلام في مسابقة فاق السينما العربية بالدورة الرابعة والأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى