أخبار عاجلة
الرئيسية / المرأة / في دراسة لمركز تريندز.. المشاركة السياسية للمرأة العربية بين النموذج الغربي والخصوصية الثقافية

في دراسة لمركز تريندز.. المشاركة السياسية للمرأة العربية بين النموذج الغربي والخصوصية الثقافية

خالد أحمد فياض

أبو ظبي – زون نيوز24/ تُجمع أدبيات التنمية الحديثة على أن مشاركة المرأة في الحياة العامة هو السبيل الأنجح والأسرع لتقدم أي مجتمع؛ والمشاركة العامة تعني: المشاركة الاقتصادية في قوة العمل، والمشاركة الاجتماعية في الأسرة وعضوية مؤسسات المجتمع المدني بكافة أشكالها وأنواعها، وتعني المشاركة الثقافية في إنتاج الفكر، والفن، والأدب، وتهذيب الوجدان، وترقية الذوق العام. كما تعني المشاركة السياسية في عملية صنع القرار المحلي والوطني من خلال مؤسسات ومجالس صنع القرار التشريعي والتنفيذي.

وربما تكون المشاركة السياسية هي أهم مجالات المشاركة في الحياة العامة؛ فالإنسان السياسي هو ذلك الإنسان الواعي المتفاعل الذي إذ لم يشارك في صنع القرار مباشرة، فسيترتب على ذلك مشاكل مجتمعية لا يُعرف إلى أي حد يمكنها أن تتوقف. وقد حظيت قضية المشاركة السياسية للمرأة بأهمية كبيرة خلال العقود الأخيرة وأصبحت هذه القضية تثار بشكل مكثف على عدد من المستويات.

فمن جهة تُطرح، عموماً، في سياق تفعيل مشاركة المواطنين السياسية، ومن جهة ثانية تطرح في سياق مشاركة المرأة سياسياً كجزء من الخطاب الدولي حول المرأة ضمن جهود إدماجها في التنمية الاجتماعية أو ما اصطلح على تسميته في الوثائق الأممية المتعلقة بالمرأة بعملية التمكين، أما من جهة ثالثة فإن الخطاب النسوي على اختلافه يطرح قضية مشاركة المرأة السياسية كأولوية ومدخل لعملية التغيير الاجتماعي لصالح المرأة عبر تقديم عدة آليات لدعم مشاركتها.

وتعد درجة المشاركة السياسية للمرأة في المجتمع ومستواها محصلة للتفاعل بين هذه الأنماط من الخطاب وناحية ثقافة المجتمع ودرجة تطور وعيه؛ وهذا التطور هو ما سنتعرض له في هذه الورقة محاولين قدر الإمكان الخروج برؤية حداثية نحو تفعيل المشاركة السياسية للمرأة العربية.

المشاركة السياسية للمرأة العربية

تعكس مشاركة المرأة في الحياة السياسية طبيعة النظام السياسي والاجتـمـاعي لأية دولة، وتعد دليلاً على انفتاحه ومدى تمسكه بمـبادئ العدالة والمساواة. وقد شكلت، من هذا المنطلق، مسألة المشاركة السياسية للمرأة في الوطن العربي أحد المطالب الشعبية الرئيسة في مرحلة ما بعد الاستقلال، وكانت تعبيراً عن اعـتراف وتقـدير المجتمعات العربية للدور الذي لعبته، وما زالت تلعبه، المرأة العربية في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية. كما تمثل، عموماً، تعبيراً عن الفكر المستنير والأفق الواسع للشعوب العربية.

ومن هنا، كان الحرص على النهوض بالمرأة لمساعدتها على تفعيل دورها السياسي في المجتمع ووضعها في المكانة التي تناسب دورها التاريخي في الوطن العربي، غير أن هذا لا يمكن أن يتم خارج إطار امرأة حرة ومُشاركة في بناء حاضر الوطن وغده، ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بوتيرة عملية التحديث السياسي؛ فكلما زادت وتيرة التحديث، كانت مؤشراً على سعي الفئات الاجتماعية الرئيسية في المجتمع، وخاصة المرأة، وسعيها إلى تبوئها لمكانتها في عملية مأسسة الدولة والتوزيع المتساوي للقيم السياسية بين أبناء المجتمع الواحد.

وفيما يخص المشاركة السياسية للمرأة تحديداً، من حيث علاقتها بعملية التحديث السياسي، فإنها لازمة لإبعاد شبهة التحيز والتمييز ضد فئة من المواطنين بسبب النوع أو الجَندَر، وإثبات أن الدولة تحترم دور المرأة في بناء مستقبل أمتها بقدر ما تحترم الدور الخاص بالمرأة الذي تقوم من خلاله بعملية التنشئة داخل الأسرة التي هي اللبنة الأولى للمجتمع.

عراقيل ثقافية

قابلت قضية المشاركة السياسية للمرأة في عملية التحديث السياسي العديد من العراقيل، فتاريخياً تعود المشاركة السياسية للمرأة إلى فترات ليست ببعيدة في تاريخ الإنسانية فاليونان القديمة، والتي تعرف بأنها مهد الديمقراطية في العالم حرمت المرأة من حق المشاركة السياسية حيث اقتصرت ديمقراطيتها على فئة الرجال الأحرار ممن تتعدى أعمارهم 18 سنة، وهذا بالتبعية كان يفترض استبعاد المرأة.

ومع التطور التاريخي للأمم وتبلور مفهوم الديمقراطية بشكل أوضح فُتح الباب أمام مشاركة المرأة إلا أنها ظلت في المجمل مشاركة محدودة تقتصر على بعض مجالات العمل السياسي وعملية صنع القرار ولا تشملها كافة، أخذاً في الاعتبار التفاوت النسبي في مستوى المشاركة السياسية للمرأة من منطقة من إلى أخرى في العالم وصولا إلى العصر الحديث الذي أصبحت المرأة فيه، نظريا على الأقل، تقف على قدم المساواة مع الرجل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً دون تمييز بينها، إلا أن الأمر عملياً يحتاج إلى جهد ومثابرة في العديد من دول العالم حتى يخرج النظري إلى الإطار العملي.

وفي الوطن العربي تعرضت قضية المشاركة السياسية للمرأة إلى عديد من الإشكاليات منها ما هو ثقافي، وما هو سياسي، وما هو اجتماعي، غير أن الإشكالية الأكبر تظل مرتبطة بما هو ثقافي مرتبطٍ ببعض التفسيرات والتأويلات الدينية التي أرخت بظلالها على التفسيرات الأخرى باعتبار أن الدين في المجتمعات العربية يشكل محوراً هاماً في التطور السياسي بل هو المحور الأهم على الإطلاق.

وقد تعرض العديد من المفكرين الإسلاميين لقضية الديمقراطية في الإسلام مركزين جل جهدهم على وضعية المشاركة السياسية للمرأة العربية، وما يحيط بها من قيود وما لحق بها من رؤى تحررية تقدُمية، وحاولوا وضع أيديهم على مبرر مناسب لتقييد أو إباحة مشاركة المرأة السياسية محاولين بذلك توضيح الأمور وفق اجتهادات فقهية إسلامية انقسمت إلى تيارين رئيسيين في مسألة الموقف من قضية المشاركة السياسية للمرأة.

  • الاتجاه الأول: الرفض التام

حيث يوجد اتجاه فقهى يميل إلى التشدد في التعامل مع قضية المشاركة السياسية للمرأة فلا يجيزها من حيث المبدأ، ويرتبط هذا التحريم من وجهة نظر هذا الاتجاه بأمرين أساسين:

أولاً: رفض فكرة الديمقراطية التي تقوم على أساس الأغلبية والاحتكام إلى صناديق الانتخاب التي قد لا تصل بالضرورة للسلطة بمن يقوم على تطبيق شرع الله.

ثانياً: التحفظ على ما يرتبط بخروج المرأة ومشاركتها في الحياة العامة من مفاسد ومخالطة الرجال.

ويلاحظ أن هذا الاتجاه الفقهي قد أخذ في الانحسار بشكل عام مما فتح الباب لاجتهادات أخرى تتعامل مع قضية المشاركة السياسية للمرأة بدرجات مختلفة من التقييد والإباحة.

  • الاتجاه الثاني: القبول المقيد

يمكن التمييز في هذا الإطار بين اتجاهين فرعين:

الأول: يبيح مشاركة المرأة بالتصويت في مختلف الانتخابات العامة معتبراً ذلك من باب توكيل المرأة من ينوب عنها في إدارة شؤونها السياسية؛

والثاني: يفرق بين الولاية الخاصة التي يقر فيها بمشاركة المرأة من قبيل الاستوزار والنيابة البرلمانية أو المحلية وبين الولايات العامة الممثلة في رئاسة الحكومة والقضاء. وهذه يرفضها انطلاقاً من تفسير الآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا) (النساء: 58) على أن الأمانة هي الولاية العامة للرجال، وكذلك تفسير الحديث الشريف “لم يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة” أي أن ولاية المرأة مقترنة بالخسارة.

ويلاحظ أن هذا الاتجاه بشقيه ما زال يعبر عن قطاع واسع من آراء الفقهاء المحدثين، وذلك على الرغم من الحجج المضادة التي تبيح ولاية المرأة استناداً إلى الآية الكريمة: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 71)، والتي تفيد معنى الولاية المشتركة، وإلى الحديث الشريف “إنما النساء شقائق الرجال”.

نحو رؤية إسلامية مستنيرة لتفعيل دور المرأة:

ظهر اتجاه آخر يمثل أحد أبرز مجالات التطور في الاجتهادات الفقهية الخاصة بالمشاركة السياسية للمرأة. وينطلق مؤيدو هذا الاتجاه من أن التطور السياسي لنظم الحكم تحول بالمناصب العامة إلى ما يشبه المؤسسة التي لا يعدو دور من يترأسها كونه دوراً تنفيذياً وليس إنشائياً. وأنه في غياب دولة الخلافة الإسلامية التي يتولى من يقوم على أمرها إمامة الناس في الصلاة لا مانع من وجود المرأة على رأس الدولة.

ويرى أنصار هذه الاتجاه أن اعتبار المرأة دون مستوى الرجل هي وجهة نظر اجتماعية لا علاقة لها بالتشريع الإسلامي إذ ليس في القرآن الكريم آية واحدة تحرّم على المرأة اعتلاء سدة الحكم، وهي ليست قاصرة عقلياً، ولا تقل كفاءة عن الرجل. وليس هناك مانع شرعي يمنعها من تحمل المسؤولية وتولي السلطة؛ فالمفهوم الإسلامي هو مفهوم متحرك منفتح على حركية المرأة من حيث انفتاحه على إنسانيتها من غير أن يغفل الخصائص والمواهب التي يمتاز بها كل من المرأة والرجل؛ وهذا التميز لكل واحد منهما لا يعني أن هناك تفاضل بينها في الأهلية لتولي مناصب في الدولة؛ فلو كانت الذكورة شرطاً لتبوؤ المناصب السياسية لوجب بيانه بشكل قطعي الدلالة واضح النص.

ومما يدعم حق المرأة في العمل السياسي وصف القرآن لملكة سبأ بلقيس وصفاً دقيقا يبرز به حنكتها السياسية وحسن تدبيرها لدولتها، ورجاحة عقلها، فهي تستشير رجال دولتها قائلة: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ) (النمل: 32).

وفي سورة الممتحنة تأكيد على ذات المعنى في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الممتحنة: 12)؛ وهكذا فإن القرآن بهذه الآية قد أقرّ صراحة بحق المرأة في الإدلاء بصوتها في الانتخابات بمختلف أنواعها وفي المشاركة السياسية مع الرجل في الحكم وفي الولاية.

وتعدّ البيعة من أخصّ أمور السياسة التي شاركت النّساء فيها منذ ليلة العقبة الأولى حيث كانت أمّ عمارة نسيبة بنت كعب المازنية ممّن حضرن ليلة العقبة وبايعن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم. كما شهدت المرأة البيعة الثانية، وبايع الرسول صلى الله عليه وسلم النّساء على أن لا يشركن بالله شيئا، ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يأتين ببرهان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن، ولا يعصين في معروف فأدلين بأصواتهن بكل جرأة. وقد حضرت هند بنت عتبة امرأة سفيان بن حرب بيعة النساء هذه، وكانت تتكلم عند كل جملة يقولها الرسول صلى الله عليه وسلم فيجيبها.

كما شاركت المرأة في النضال السّياسي وهاجرت إلى الحبشة ثم إلى المدينة وخرجت في الحروب مدافعة عن دينها وعن رسولها، وهذا كلّه من الأعمال السّياسية، ومن تراثنا العربي هناك الدور النيابي الذي قامت به سوداء بنت عمارة بن الأشطر الهمدانية التي مثلت قومها عند معاوية لما توسّطت لديه لرفع المظالم التي كان يمارسها عامله عليهم، فقامت بعمل الناّئب في البرلمان، ونجحت في مهمّتها رغم أنّها كانت، بتعبير العصر،  من المعارضة.

كما كانت هناك السيّدة أروى بنت أحمد بن جعفر بن موسى الصليحية زوجة الملك الأكرم التي ظل حكمها في اليمن في أواخر القرن الخامس الهجري نحو أربعين سنة وتوفيت سنة 532هـ، والسيدة خنيفة خانون التي تولت الحكم في حلب سنة 634هـ بعد وفاة أبيها الملك العزيز، وهي ابنة أخ السلطان صلاح الدين الأيوبي الملك الصالح العادل أبوبكر بن أيوب وقد ظلّت في الحكم ستّ سنين.

والسيّدة الشريفة فاطمة التي استولت على صعدة باليمن سنة 1456هـ، وملكت صنعاء ونجران وقامت بالدّعوة للشيعة الزيدية، وأخت الحاكم بأمر الله وكانت من حكاّم الدّولة الفاطمية في مصر. وأمّ ملال السيّدة بنت الأمير الصنهاجي المنصور بن يوسف الصنهاجي، وأخت الأمير المعزّ بن باديس، ومربّية الأمير باديس بن أخيها المعزّ التي شاركت أخاها باديس في الحكم، ولما توفيّ خلفه وليّ العهد وكان صغير السنّ، فأقام رجال الدّولة عمّته أمّ ملال وصيّة عليه إلى أن بلغ سنّ الرشد فنجحت في تدبير الحكم.

أما عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يقول فيه “لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة”، فإن هذا الحديث قد روي تعليقا على موقف عائشة من الإمام عليّ بن أبي طالب بعد مرور خمسة وعشرين سنة على وفاة النّبي صلى الله عليه وسلم، وعلى اعتبار أن الحديث صحيح رواه البخاري، فإنّ الخبر خاص بظرف زمني معين لا يعمّم حكمه على سائر الأزمان، ونص الخبر: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يلي أمر فارس؟ قالوا امرأة، قال: “ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة” فيفهم من النصّ أنه نبوءة من الرّسول صلى الله عليه وسلم بفشل سياسة الفرس على يد هذه المرأة التي عرفت بالميوعة واللامسؤولية.

خاتمة

إن الحديث عن أي تطوير في الفكر السياسي الإسلامي ينطلق دائماً من تطور وتغير البيئة الإنسانية المحيطة بظروفها المكانية والزمانية وبتراكم الخبرات والتجارب السياسية، الأمر الذي يفرض دائماً الفهم المتطور للنصوص القرآنية بما يفتح المجال أمام التفسير العقلي الذي يربط النص بسياقه العام سياسياً واجتماعياً وثقافياً بالإضافة إلى السياق الجغرافي، وينبغي علينا أن ننظر لقضية المشاركة السياسية للمرأة انطلاقاً من هذه القاعدة التي دائماً ما كانت في أذهان العديد من المفكرين الإسلاميين الذين أثروا الفكر الإسلامي بآرائهم المنفتحة البعيدة عن التشدد، والمؤمنة بالتطور، والمستفيدة من الفكر الإنساني عموماً والمستندة على الاحترام الكامل للنص الديني وقداسته عن أية تفسيرات أو تأويلات بشرية قد تكون مقيدة أو مانعة للدور السياسي للمرأة وهو ما ينبغي تجاوزه في العصر الحالي ليصبح المجتمع أكثر تطوراً وانجازاً مستنداً على ساقيه، الرجل والمرأة، دون تمييز أو تفرقة في ظل ثقافة تؤمن بقيم العدالة والمساواة بين كافة أبناء المجتمع الواحد.

ومن هنا فإنه قد صار من الأهمية أن تكون هناك أجندة عربية يمكن من خلال تطوير رؤية سياسية مستنير تجاه الموقف الإسلامي من قضية المشاركة السياسية للمرأة في الوطن العربي أهمها:

  1. ضرورة تنقية التراث العربي مما علق به من تشوهات لحقت به بسبب اتصالها بحضارات وثقافات أخرى كانت لها نظرات دونية للمرأة عموما ولدورها السياسي خصوصاً؛
  2. أهمية إعادة النظر في آليات التنشئة السياسية العربية، وخاصة، دور المدرسة والجامعة من خلال تنقية المناهج التعليمية مما علق بها من قيم شمولية لا تناسب جوهر الثقافة المدنية الحديثة. كما أنه من الأهمية العمل على إعادة تأهيل المدرس لكي يكون الخطاب التعليمي أكثر تقبلا لتطورات الفكر السياسي الإنساني عموماً والفكر السياسي العربي خصوصاً؛
  3. تشجيع حوار وطني ديني يكون طرفيه القوى المدنية ورجال الدين لمحاولة الوصول إلى توافقات معهم أكثر مرونة في النظر إلى التراث الإسلامي وللمفكرين الإسلاميين السابقين. كما أنه من الأهمية أن تقف القوى المدنية على أرض عربية تراعي الخصوصية الثقافية العربية وتنطلق منها لخلق رؤية حداثية عربية حقيقية تعلي من الدور السياسي للمراة العربية حتى تكون على قدم المساواة مع الرجل؛
  4. أهمية السعي إلى تسريع وتيرة الإصلاح السياسي في المجتمعات العربية حيث إن المدخل لنيل المرأة لحقوقها السياسية خصوصا هو نيل كافة فئات المجتمع لحقوقهم السياسية لا تفريق في ذلك بين المواطنين على أساس النوع أو العقيدة أو العرق أو الجغرافيا.

عن admin

شاهد أيضاً

البحرين.. برنامج “ستاندرد تشارترد للمرأة والتكنولوجيا” يعلن الفرق الفائزة بالنسخة الثانية

المنامة – زون نيوز 24 / أعلن برنامج ستاندرد تشارترد للمرأة والتكنولوجيا في البحرين (SC …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.