الرئيسية / اراء / نصرالله و”شرعنة” التهريب

نصرالله و”شرعنة” التهريب

عبدالوهاب بدرخان

لا الرئاسة ولا الحكومة ولا وزارة الخارجية استشفّت أي ضرورة للتعليق، مجرد تعليق، سلباً أو ايجاباً، على البيان الأخير لمجلس الأمن الدولي الذي دعا لبنان مجدداً الى “إعادة الالتزام بسياسة النأي بالنفس، ووقف أي تدخل في أي نزاع خارجي”، وقال إن الجيش اللبناني “هو القوّة المسلّحة الشرعية الوحيدة في لبنان” طالباً من الدولة تكثيف جهودها لـ “تنفرد وحدها بسلطة حيازة الأسلحة واستخدام القوة على كامل أراضيها”.

أي أنه يذكّر الدولة بأبسط واجباتها؛ بسط سيادتها وسلطتها.. تصرّفت الدولة على أن الكلام موجّه الى دولة أخرى، وتركت التعليق للأمين العام لـ “حزب الله” كأنها باتت تعترف “رسميّاً” بأنه “الصاحب الفعلي” للسلطة والسيادة، على رغم أنها منخرطة في مفاوضات صعبة مع صندوق النقد الدولي، الذي يريد أن يعرف أي لبنان يطلب منه المساعدة، أهو الدولة المعترف بها دولياً أم “دولة حزب الله” غير الشرعية؟

هذه المرّة لم يبقَ ردّ حسن نصرالله في العموميات، من قبيل نفيه سابقاً أن الحكم (العهد) “حكم الحزب” وأن الحكومة “حكومة الحزب”، بل دخل على جري عادته في عملية استهزاء وتسخيف وتضليل شملت القرارات الدولية التي صدرت رغماً عن النظام السوري و”الحزب” (1559) أو بـ “رجاءٍ” منه (1701) فضلاً عن “اعلان بعبدا” (النأي بالنفس) الذي وافق عليه لحظة كان ولا يزال ينقضه، وليس في سوريا وحدها. خاطب مجلس الأمن لبنان وجاءه الردّ من إيران، إذ ينبغي التنقيب عميقاً للعثور على موقف “لبناني” في طيات كلام نصرالله. لن يجرؤ “مسؤولان” مثل ميشال عون وحسان دياب على نقض ما تفوّه به، ولو شكلياً، ومع ذلك يأملان بأن يستجيب الخارج طلب لبنان المساعدة للخروج من أزمته.

ليس مهماً ما ادّعاه نصرالله تكراراً عن “انتصارات” في سوريا، فهذه مجرّد كلام أفرغه الواقع السوري من أي مضمون. المهم دعوته مجدّداً الى “التطبيع” بين لبنان وسوريا، استناداً الى أن “الحزب” ألغى واقعياً الحدود بين البلدين، بدليل أنه يتحرك عبرها من دون حواجز.

أراد نصرالله أن يدعم “حكومته” في سعيها الى مكافحة التهريب عبر المنافذ غير الشرعية، لكنه دعاها عملياً الى “شرعنة” التهريب أو السكوت عنه. كيف؟ بطلبه التنسيق بين سلطات البلدين، وما دام التنسيق قائماً بين “الحزب” ودمشق فإن المسألة محلولة. لم يظهر الأثر الفادح للتهريب إلا لأن الاقتصاد اللبناني حُمّل أيضاً عبء اقتصاد سوريا الواقعة تحت عقوبات لا يعترف نصرالله بأسبابها، لكنه يعترف الآن بأن التهريب يحصل برعاية مشتركة من “الحزب” ونظام الأسد، وهما يطمحان لتنظيمه لا لمكافحته. وإذ يدافع نصرالله عن تطبيع العلاقة مع سوريا بأنه من “عوامل” خروج لبنان من أزمته فهذا يستدعي القول: يطعمك الحجّ والناس راجعة!

جريدة “النهار” اللبنانية

عن admin

شاهد أيضاً

تكريماً للإنسانية وتخليداً لعمل فريق البحرين

سميح حسن لويس باستور.. ألكسندر يرسن.. شارك لافران.. جوناس سولك.. وغيرهم المئات من الأسماء التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *