الرئيسية / اراء / لبنان في مهب الانتقام لسليماني

لبنان في مهب الانتقام لسليماني

عبدالوهاب بدرخان

قتل الأميركيون قاسم سليماني. توّجت إيران “حزب الله” وأمينه العام في قيادة مقاومة الوجود الأميركي في المنطقة. أصبح لبنان في نفق الانتقام لقائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني. لم يعد في إمكان حسن نصرالله نفي أنه الحاكم بأمره في لبنان، وأن دويلة “الحزب” هي القائمة والمسيطرة. الدولة اللبنانية برموزها ومؤسساتها أصبحت افتراضية. وعندما يتحرك “الاستشهاديون” الذين أشار إليهم نصرالله ضد أهداف أميركية، كما فعلوا أيام “الوصاية السورية”، لن تكون هناك قوى مسلحة حكومية قادرة على جبههم أو استباق هجماتهم. هذا هو الواقع. في غياب سليماني برفقة “أبو مهدي المهندس” أصبح نصرالله القائد الفعلي لـ “المقاومة” بحكم المهمات الإقليمية التي عهد بها سليماني إليه في سوريا واليمن وحتى العراق وغيرها من مواقع النفوذ الإيراني.

كلما كانت إيران تهدّد بـ “إشعال المنطقة” كان مفهوماً أنها تعني ميليشياتها المذهبية المنتشرة، موقنةً بأن مواجهتها مع الولايات المتحدة ستبقى حرباً “بالوكالة”، فلا هي تتعرّض لخسائر من مواطنيها وفي أرضها، ولا الجانب الأميركي يعرّض جنوده ومصالحه. لا مشكلة لطهران في أن يُقتَل لبنانيون وعراقيون وسوريون ويمنيون، المهم أن يبقى خط ” المقاومة” ناشطاً وساخناً. ولا مشكلة لواشنطن في مَن يُقتل، المهم أن تبقى “المصالح” قائمة وفاعلة. هذه المرّة اقترب الطرفان من صدام مباشر وتركا قواعد الاشتباك تتغيّر وتدفعهما الى ما لا يرغبان فيه، على ما يقولان. تراهن طهران الآن على “النعوش” لطرد الأميركيين من المنطقة وإخراج دونالد ترامب من البيت الأبيض. قد تكون هناك نعوش، لكن مَن يضمن أنها ستُسقط ترامب، ومَن يمنع أن تكون تبعاتها على إيران من لحمها الحيّ.

من الطبيعي أن تتعامل طهران مع تصفية سليماني على أنها ضربة موجعة تستوجب الثأر، للحفاظ على هيبة النظام ولرفض “الردع” الأميركي، لكن عليها أن تقرّر إذا كان سليماني أكبر من إيران ومشروعها، وإذا كان الثأر يستحق المجازفة بالذهاب الى “الحرب الكبرى” التي تتهيّأ لها منذ أربعة عقود. سبق لـ “حزب الله” أن فُجع بقتل عماد مغنية، في قلب دمشق – المكان “الأكثر أماناً”، لكنه لم يعتبره أكبر من “الحزب” و”المهمة الجهادية” التي أولاها إليه الولي الفقيه. لم يثأر “الحزب” لمغنية ولعل عُذره أنه لا يعرف تماماً مَن قتله، أهو عدوٌّ أم حليف. أما قاتل سليماني فأعلن مسؤوليته لكن طهران لا تعلم بعد مَن سلّمه، أهو عدوٌّ أم حليف؟

ستتكفّل ميليشيات “الحشد الشعبي” أمر طرد الاميركيين مهما عظُمت الكلفة على العراق، لكن بين أولوياتها أن تقضي على الانتفاضة الشعبية التي هتفت “إيران برّا برّا”. وسيساهم “حزب الله” في المجهود الثأري الإيراني من دون التعرّض لإسرائيل، وبين أولوياته أيضاً إخماد الانتفاضة الشعبية. أما “حكومته” فهي الأولى التي يُسجّل غيابها قبل ولادتها.

عن “النهار”

عن admin

شاهد أيضاً

مبادرة الأميرة سبيكة.. رسالة إنسانية وتكافل وطني

هيفاء عدوان في أرض الكرامة والإنسانية.. في بلد “بو سلمان” لا يمكن أن يضام أحد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *