أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / الاقتصاد الرقمي.. والتحول إلى المستقبل

الاقتصاد الرقمي.. والتحول إلى المستقبل

موسى عساف / أخبار الخليج

منذ ما يزيد على العقدين من الزمن؛ أدرك صنَّاع القرار السياسي والاقتصادي في مملكة البحرين أهمية وحجم التغييرات التي يواجهها العالم على صعيد التحول الرقمي، وأهميته في خلق اقتصاد متنوع قادر على تحسين جودة الأعمال والاستفادة من الفرص الاستثمارية المستقبلية في هذا القطاع الواعد، من خلال تحسين البنية التحتية التكنولوجية وتأهيل الكوادر القادرة على قيادة عملية التحول.

في عام 1999 كانت مملكة البحرين أول دولة على مستوى الخليج والمنطقة تنظم استخدام الاقتصاد الرقمي على أرض الواقع، وبدأت في تطبيق القانون الإلكتروني، الذي نظم علاقة المؤسسات والشركات مع العملاء، وأتاح لها إقامة التعاملات المالية عبر شبكة الإنترنت.

وبعد انطلاق المشروع الإصلاحي شهدت المملكة مزيدًا من التحولات، وخصوصًا في المجال الاقتصادي والتحول الرقمي، فتم عام 2002 إقامة “الحكومة الذكية”، والتي ربطت جميع مؤسسات وإدارات الدولة بجهاز مركزي لتكنولوجيا المعلومات، وبدأ العمل على إنشاء شبكة اتصال حديثة ومتطورة تعد الأكثر تطورًا على مستوى المنطقة بالتعاون مع كبريات الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا والاتصالات.

التحول الحكومي الرقمي وإقامة البنية التحتية الأكثر تطورًا في المنطقة، انعكس بشكل إيجابي على شركات القطاع الخاص، وزادت الفرص الاستثمارية في المملكة، وخصوصًا المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة والاتصال، وهو ما وفَّر موارد مالية ضخمة للاقتصاد الوطني، وأسهم في فتح المجال لآلاف من فرص العمل النوعية والمتخصصة وبعوائد مالية كبيرة.

وسعيًا إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبرنامج عمل الحكومة الداعم للابتكار والإبداع في تقديم الخدمات المتطورة والسريعة للمواطن المقيم، تواصلت جهود الحكومة بالتحول نحو الاقتصاد الرقمي في ظل الثورة التكنولوجية التي يعيشها العالم، إذ تبوأت مراكز متقدمة في الجاهزية الإلكترونية على مستوى المنطقة والعالم. 

وبحسب تقرير تكنولوجيا المعلومات العالمي، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2016. احتلت مملكة البحرين المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مستوى الاستخدام الفردي، وجاءت في المرتبة الـ 14 عالميًا من بين 139 اقتصادًا، كما احتلت البحرين المركز الحادي عشر على مستوى العالم في مجال البنية التحتية للاتصالات بحسب تقييم الأمم المتحدة عام 2016. وعلى صعيد البنية التحتية للاتصالات؛ تدير مملكة البحرين 6 كابلات؛ 4 لأنظمة الألياف الضوئية البحرية واثنين لأنظمة الألياف المظلمة الأرضية، والتي تؤمن الاتصال مع أوروبا والشرق الأقصى، ما ساعد على الحفاظ على ميزة التنافسية في الأعمال الإلكترونية، إلى جانب استمرار التطوير للكابلات الأرضية والبحرية، وإتاحة الفرصة للمستثمرين للحصول على تراخيص للمحطات والكابلات الإضافية. إلى جانب تقديم خدمات اتصال متطورة مثل شبكات جي 4 وجي 5 عالية السرعة على مستوى البحرين.

وإلى جانب توفر البنية التحتية القوية في مجال الاتصالات والتكنولوجيا، حرصت البحرين على وجود بيئة تشريعية تسهم في استقطاب المستثمرين من كل أرجاء العالم، إذ أتاحت التشريعات الوطنية للمستثمرين الأجانب إنشاء وتملك شركات الاتصالات وتقنية المعلومات بنسبة 100%، مع تطوير وتحديث مستمر للتشريعات الخاصة بالاستثمارات التقنية أو المعتمدة على التكنولوجيا الحديثة. فكانت البحرين أول دولة في العالم تسن تشريعات خاصة تعتمد تداول المستندات الإلكترونية متوافقًا مع القانون النموذجي الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي “الأونسيترال”.

هذه الخطوة ستعمل على تعزيز البنية التشريعية في البحرين، وزيادة جاذبية اقتصاد المملكة للاستثمارات الأجنبية، وخصوصا دعم الاقتصاد الرقمي في أسواق منطقة الخليج العربي، والتي تقدر قيمتها بحوالي 1.5 تريليون دولار أمريكي. إلى جانب ما توفره البحرين من فرص استثنائية للشركات الناشئة، مع نمو متوقع بنسبة 22% في مجال البرمجيات، ونمو متوقع بنسبة 13.3% في مجال خدمات تكنولوجيا المعلومات على مدى السنوات الثلاث القادمة.

إضافة إلى ما سبق؛ لعبت عوامل عديدة دورًا بارزًا في انتقال البحرين من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي، حيث الاستفادة من الوفرات المالية منذ مطلع القرن الحالي، ما سمح بالحصول على أفضل التقنيات المتطورة في عالم التكنولوجيا بشكل سريع. 

وبلغت نسبة الإنفاق الإلكتروني في البحرين عام 2013. حوالي 5 مليارات دولار أمريكي، بنسبة نمو وصلت إلى 7.3% عن عام 2012. وهي نسبة تتجاوز نسبة النمو على المستوى العالمي التي تبلغ 6.3%.

وخلال السنوات الماضية استطاع التحول من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي، بفعل النمو الكبير في عدد الشركات التكنولوجية الموجودة في السوق المحلية، إذ استفادت العديد من القطاعات من هذا التحول، وعلى رأسها قطاع المصارف، والذي يقدم خدمات عالمية وعالية الجودة بفعل التطور في الاقتصاد الرقمي. كما أن التكنولوجيا الرقمية سهلت كثيرا من التعاملات المصرفية، ومنها عمليات تحديث البيانات والحصول على البطاقات الائتمانية، وفتح حسابات وعمليات الإيداع دون بطاقة وغيرها من الإجراءات التي أصبحت أكثر سرعة وأكثر تطورًا. 

ولم يقتصر التحول الرقمي على القطاع المصرفي فحسب؛ بل شمل جميع القطاعات، التعليمية والطبية والتجارية، فأصبحت عمليات الشراء عبر الإنترنت من أبرز ملامح الاقتصاد الرقمي في البحرين، وتشير الأرقام إلى أن مبيعات الشركات في السوق ارتفعت بنسبة 20% بعد اعتمادها القنوات الإلكترونية للوصول إلى عملائها.تحول حقيقي أسهم في زيادة فرص العمل ورفع الإنتاجية، كما أسهم في التقليل من نسبة حدوث الأخطاء في الأعمال الحساسة، إضافة إلى تقليص الوقت المهدور للعملاء خلال تنفيذ المعاملات في الشركات ودوائر المملكة.

عن جريدة أخبار الخليج

عن admin

شاهد أيضاً

نصرالله و”شرعنة” التهريب

عبدالوهاب بدرخان لا الرئاسة ولا الحكومة ولا وزارة الخارجية استشفّت أي ضرورة للتعليق، مجرد تعليق، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.